جاريَ البحر: خاطرة ولوحة

انتقلتُ وعائلتي الصّغيرة مؤخّراً للعيشِ في مدينة الخُبر، واخترنا جوارَ البحر.

هنا اكتسبتُ عادةً جديدة: صرتُ أبدأ صباحاتي بالنّظر في صفحة البحر الّذي دائماً ما يكون زاهياً.. وعلى أهبة الاستعداد. يزهو البحرُ لا بنفسه إنّما بما يجاوره من أشياء، فيبدو جديداً كلّ ساعة، ومختلفاً كلّ ساعة، وجميلاً كلّ ساعة. هو جميلٌ إن عكسَ صفحة السّماء أو شعاعَ الشّمس أو لونَ الغيم، وجميلٌ إن استضافَ سرباً من الطّيور أو أبرزَ شبحاً لصيّاد أو حملَ على سطحه مركباً بعيداً يتقاسمُ طلاءَه مع السّماء، وجميلٌ إن اختارَ السّهرَ مع النّجوم أو الاختفاء في عتمةِ الليل.

حبّنا للأماكنِ مختلفٌ عن أيّ حبّ آخر؛ فهو حبّ نكون جزءاً منه لا طرفاً فيه، وهو بذلك لا يصبح ذكرى بذاتها بل محلّاً لكلّ الذّكريات، يلوّنها ويلوّننا، وهو -من هذا المنطلق تحديداً- حبٌّ وأكثر. هو شعورٌ أعرفه جيّداً -فأنا ابنُ السّلط 😎- وإن كنتُ أجهلُ مسمّاه.

يزهو البحر بجديده لي كلّ ساعةٍ وكأنّما يُدرك ذلك. صورته ستحمل رجعَ صدى مشاعري اليوم، وغداً عندما أنظر إلى الوراء سأرى شابّاً يصغرُني، ويشبهني، أمامَه.

IMG_6672
غروب من الخُبر | رسم رقميّ | الحياري.آرت | 2166 * 2166 بيكسل

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s